السيد محمد تقي المدرسي
340
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)
معلوماتهم العامة عن الإنسان ، قبل ان يختاروا موضوعا معينا ، يتخصصون فيه ، وهكذا كلما ازداد سمو الأخصائي في فنه ، كلما ازدادت خطورته « 1 » . المنهج المناسب وقاية عن الخطأ : ليس سواء البحث عن علم النفس ، وعلم الطبيعة . . وليس سواء المناهج المتبعة في علم الدين ، والفقه وعلم الجيولوجيا . والخطأ في اختيار المنهج المناسب لطبيعة البحث ، هو التسوية بين كل الموضوعات ، في مناهج البحث ، واستخدام وسائل بعيدة عن طبيعة كل موضوع ، ذلك لأن الوسيلة غير المناسبة ستؤدي - بالطبع - إلى نتيجة غير صحيحة ، ولقد تنبه العلماء - حديثا - إلى الفرق بين الموضوعات في مناهج البحث ، فأخذوا يضعون لكل علم ، منهجا يخصه ويتناسب معه ، ونجحوا بذلك ، في تجنب أخطاء كبيرة . . ولكن لا يزال فريق منهم يحاول - اليوم - ان يعرف بعض الموضوعات ، بما هو بعيد عنها من المناهج ، فمثلا يحاول إخضاع علم النفس ، لمنهج علم الطبيعة ، وإخضاع علم الدين ، لمنهج علم الكيمياء ، وينكر من الدين ما لا تؤيده البحوث التجريبية ، علما بأن التجربة وسيلة واحدة وليست وحيدة لبحث . فهناك البرهان ، والكشف الإيماني و . . و . . وقد ينشأ الخطأ في اختيار المنهج ، من الخطأ في اختيار عينة التجربة ( في الطبيعيات ) أو وسيلة الاختيار ( في الفيزياء ) أو مرجع البحث ( في الاجتماعيات والتاريخ ) . وما أشبه مما هو خطأ جزئي في المنهج ، ولكنه يؤدي إلى بعض الخطأ في النتائج . ولم يتقدم العلم الحديث - خصوصا في بعض الجوانب الجديدة للعلم مثل ( العلوم البشرية ) - الا بعد أن وجد الباحثون ، طرائق جديدة للبحث عنها . وفيما يلي نضرب مثلا واحدا لضرورة اختيار المنهج المناسب للعلم ، وهذا المثل ، منتزع من علم الاجتماع ، الذي لم تكتمل
--> ( 1 ) - الإنسان ذلك المجهول ، ص 61 .